هناك أشخاص في حياتنا لا نستطيع أن نضعهم في تعريف واحد… لأنهم ببساطة أوسع من أي تعريف، وسكاكر… هي واحدة من هؤلاء

لا أعرف متى بدأت أناديها “سكاكر”، أو ربما هي التي بدأت. لكنني أعرف أن الاسم لم يكن يوماً مجرد تدليل عابر… بل كان وصفاً دقيقاً لطبيعتها. مزيج من الحلاوة، والنعومة، والشفافية… وفي الوقت ذاته، صلابة لا يراها إلا من يعرفها جيداً

سكاكر ليست فقط ابنتي الوسطى… سكاكر هي ذلك التوازن العجيب في حياتي. حساسة إلى حدّ أن كلمة واحدة قد تسكن قلبها طويلاً، ومع ذلك… قوية إلى حدّ أنها تقف في وجه العاصفة وكأنها خُلقت من جذع شجرة قديمة

رأيها واضح، وصوتها حاضر، وقناعاتها لا تتشكل بسهولة. ليست من الذين يسايرون… ولا من الذين يتراجعون بسهولة. هي تلك الروح التي تشعر كثيراً… وتفكر كثيراً… وتُحب بعمق لاحدود له

كبرت أمامي… لكن في كل مرحلة كانت تفاجئني بنسخة أجمل منها
الطفلة الحساسة… تحولت إلى فتاة واعية ثم إلى امرأة ناضجة واليوم… إلى طبيبة تحمل في قلبها ما يكفي من الرحمة ليكفي عالماً كاملاً

وأنا أراقبها… لم أكن فقط فخوراً بإنجازاتها… كنت فخوراً بالرحلة نفسها

رحلة لم تكن سهلة… مرت عليها الأيام الثقيلة… والأحداث التي تركت في القلب شقوقاً كبيرة… والفقد الذي لا يمر دون أن يغيّر شيئاً في داخلنا

نعم… سكاكر اليوم تحمل بعض الكسر في روحها… لكنني أعرف أن هذا الكسر ليس ضعفاً… بل هو ذلك الشرخ الذي يسمح لنور جديد أن يدخل

سكاكري … أنا فخور بكِ… ليس لأنكِ طبيبة فقط… ولا لأنكِ قوية فقط… ولا لأنكِ حساسة فقط

أنا فخور بكِ… لأنكِ أنتِ

سكاكر
ستبقين دائماً تلك الطفلة التي أمسكت بيدي يوماً، وستبقين دائماً تلك المرأة التي أفتخر بأنني أمشي إلى جانبها اليوم

وإن سألتني الحياة يوماً: ما أكثر ما أنجبت تميزا

سأبتسم… وأقول
سكاكر… أبوها

احبك كثيرا

Leave a comment