لم تكن سوريا قبل الثورة جنة

شعب دمر مستقبله بنفسه. سوريا ٢٠٠٠-٢٠١١

الاقتصاد السوري مركز ٣ عربيا

ديون خارجية صفر

اكتفاء ذاتي بزراعة والصناعة

كهرباء ٢٤ ساعة في اليوم وتصدير الفائض

دعم شامل للمواطن (مواد غذائية ، محروقات ، مواصلات)

طب وعلاج بالمجان تشمل العمليات الجراحية المعقدة والأدوية الباهظة

تعليم بالمجان تشمل جميع المراحل من الروضة الى الماجستير

الضرائب شبه معدومة

المعيشة الأرخص عالميا

الأمن والأمان ضمن الدول الأوائل

الطائفية والعرقية معدومة وممنوعة تماما

سعر الصرف ٤٥ ليرة مقابل الدولار

متوسط دخل الفرد ١٠،٠٠٠ ليرة شهريا

أسعار المواد الغذائية كيلو اللحم الأحمر ٢٥٠ ليرة كيلو اللحوم البيضاء ٨٠ ليرة مشروب غازي ١٠ ليرة معلبات سمك ٢٠ ليرة كيلو الشاى ٢٠٠ ليرة كيلو العدس ١٥ ليرة كيلو الأرز ٢٥ ليرة كيلو السكر ٢٠ ليرة كيلو البرغل ١٠ ليرة ربطة الخبز ١٠ ليرة

أسعار المحروقات جرة الغاز ١٧٥ ليرة لتر المازوت ٧ ليرة لتر البنزين ٢٠ ليرة

ايجارات العقارات الحد الأدنى ١٥٠٠ ليرة المتوسط ٢٠٠٠ ليرة الحد الأقصى ٦٠٠٠

ترتيب الجيش السوري في المركز ١٩ عالميا (المصدر جلوبال بور)

٨٥٪ من الشعب السوري يمتلك عقار (منزل)

٨٠٪ من الشعب من الطبقة المتوسطة

معدل البطالة ٢٪ فقط

الأمية ٥٪ فقط

مدينة حلب صنفت في ٢٠٠٦ عاصمة الثقافة الاسلامية

مدينة دمشق صنفت في ٢٠٠٨ عاصمة الثقافة العربية

مدينة دمشق استقطبت في ٢٠٠٩ ستة ملايين سائح (الأفضل آسيويا)

حين قرأت هذا المنشور الذي يحمّل الشعب السوري مسؤولية دمار بلده، شعرتُ بغضبٍ لا يمكن وصفه. ليس فقط لأنه يزوّر التاريخ، بل لأنه يُحوّل الضحية إلى جلاد، ويتجاهل عن عمد عشرات السنين من القمع، الفساد، وسوء الإدارة التي أوصلتنا إلى الانفجار.

أن تُقلب الحقائق بهذه الطريقة الوقحة — وكأن سوريا بين عامي 2000 و2011 كانت جنة عدن — هو تزييف فجّ لا يمكن السكوت عنه. أن تُختزل المأساة في أسعار السكر والعدس، ويُتجاهل ملايين السوريين الذين كانوا يعانون من السجون، والقمع، والتهميش، والتعذيب، والفقر، والبطالة، والإذلال اليومي على أبواب الدوائر الرسمية… هو ظلم مضاعف.

هذا المقال ليس دفاعًا عن “ثورة”، بل هو دفاع عن الحقيقة. ليس محاولةً لتبرير الحاضر، بل لتصحيح رواية يتم إعادة تدويرها بوقاحة لتبرئة المجرم ولوم الضحية.

لذلك، سأتناول كل نقطة وردت في هذا المنشور، وسأفككها بالحقائق، بالأرقام، وبالمنطق، ليعرف من لا يعرف، أن ما جرى في سوريا لم يكن “تخريبًا ذاتيًا”، بل نتيجة طبيعية لانفجار شعب مسحوق في وجه منظومة لا ترى فيه سوى وقودًا لبقائها.

الاقتصاد السوري مركز ٣ عربياً

هذه المعلومة عارية عن الصحة تمام
سوريا لم تكن يومًا بين أول 5 اقتصاديات عربية في أي تصنيف اقتصادي دولي موثوق. حسب بيانات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، الناتج المحلي الإجمالي السوري عام 2010 كان حوالي  60 مليار دولار المرتبة 12 بين الدول العربية آنذاك

كان الاقتصاد السوري راكدًا ومركزياً

نسبة الفقر كانت تزيد عن 30% وفق تقديرات الأمم المتحدة

نسبة البطالة كانت تتجاوز 15% في بعض التقديرات

القطاع العام متضخم وغير منتج، والقطاع الخاص مكبوت

الفساد مستشري في جميع مفاصل الدولة، و”الإصلاح الاقتصادي” الذي أُعلن عنه كان جزئيًا وشكليًا

في عام 2000، كان الاقتصاد السوري يُصنّف من بين الأضعف في العالم العربي. لم يدخل أي ترتيب حقيقي ضمن الـ5 الأوائل عربياً لا في الناتج المحلي، ولا نصيب الفرد، ولا التنويع الاقتصادي.
في الحقيقة، كان الناتج المحلي للفرد عام 2000 حوالي 1,200 دولار فقط سنوياً، مقارنة بـ:

السعودية: 7,500 دولار

الأردن: 1,700 دولار

لبنان: 4,300 دولار

مصدر: World Bank GDP per capita (2000)

مصادر

تقارير UNDP عن التنمية البشرية في سوريا 2004–2007

مقابلات وخطب بشار الأسد بين 2001–2005

أرشيف تقارير البنك الدولي حول الشرق الأوسط

World Bank Syria GDP (2010)

الديون الخارجية صفر

غير دقيق. سوريا كان عليها ديون خارجية، وإن كانت منخفضة نسبيًا بسبب قلة التمويل الخارجي والاعتماد على المساعدات من دول مثل إيران. لكنها لم تكن صفر

بحسب تقرير البنك الدولي عام 2001، كانت الديون الخارجية على سوريا تقدر بـ21.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وتم تقليصها تدريجيًا بسبب شطب ديون روسية وليس بسبب العبقرية الاقتصادية

World Bank 2001 Syria Country Profile

المصدر: تقارير صندوق النقد الدولي حول سوريا قبل 2011

اكتفاء ذاتي بالزراعة والصناعة

هذا مبالغ فيه. كان هناك بعض الاكتفاء في محاصيل مثل القمح، لكن البلاد كانت تستورد السكر، الأرز، الزيوت، الدواجن المجمدة، وغيرها. الصناعة كانت تركز على المنتجات منخفضة القيمة ولم تكن سوريا مصنّعًا رئيسيًا لمنتجات ذات جودة أو قدرة تصديرية

المصدر: تقارير وزارة الاقتصاد السورية 2008–2010، وبيانات الفاو FAO

كهرباء 24 ساعة وتصدير الفائض

الكهرباء لم تكن 24 ساعة حتى في مراكز المدن، ناهيك عن المناطق الريفية. كانت هناك تقنينات واضحة، و”تصدير الفائض كان جزئيًا وموسميًا. في عام 2001، بدأ تقنين الكهرباء في أرياف حمص وحماة والحسكة، وكان التيار يُقطع لساعات طويلة.
حتى في دمشق، بدأت خطة “التقنين المسبق” عام 2005 بعد ارتفاع الطلب ونقص الاستثمار في التوليد

المصدر: تغطيات الصحف السورية الرسمية (تشرين / الثورة) عامي 2008-2010 حول تقنين الكهرباء.

دعم شامل للمواطن غذاء، محروقات، مواصلات

نعم، كان هناك دعم حكومي ولكن كان موجّهًا بشكل غير عادل يستفيد الأغنياء أكثر من الفقراء

سبّب فسادًا إداريًا هائلًا

كان غير مستدام، وتم رفع الدعم تدريجيًا قبل 2011

IMF Syria Consultation Report, 2009

الطب والعلاج مجانًا

نظريًا، نعم. عمليًا، معظم السوريين يعرفون أن الذهاب إلى المستشفيات العامة كان يساوي الإهانة، نقص بالأدوية، تسيّب، وضعف كفاءة. وكانت العمليات المعقدة تتم غالبًا في المستشفيات الخاصة

٥٠٪ من السوريين كانوا يدفعون من جيبهم عند زيارة الطبيب

نقص بالأدوية الأساسية في المستشفيات الحكومية،

ضعف أجهزة التشخيص، ومعدّل طبيب لكل 1,500 مواطن.

المصدر: تقارير منظمة الصحة العالمية (WHO) عن سوريا

التعليم مجانًا حتى الماجستير

صحيح جزئيًا، لكن الجودة كانت متدنية و المناهج قديمة ومسيّسة والبيئة التعليمية مقموعة سياسيًا و القبول الجامعي يعتمد على المحسوبيات في كثير من الأحيان

الضرائب شبه معدومة

صحيح نسبيًا، لكن هذا كان أحد أسباب ضعف الخدمات العامة. الدولة كانت تعتمد على الجمارك والفساد والرشوة والرسوم بدلاً من الضرائب العادلة التصاعدية

المعيشة الأرخص عالميًا

الأسعار كانت منخفضة، نعم، ولكن الرواتب أيضًا منخفضة جدًا، وكانت القوة الشرائية ضعيفة
سعر كيلو اللحم 250 ليرة؟ هذا غير دقيق حتى بأسعار 2010، والليرة كانت منهارة أمام الدولار بالمعنى الفعلي، لا الرمزي

الأمن والأمان من الدول الأوائل

تعريفهم للأمان هو:لا صوت فوق صوت السلطة والمخابرات. صحيح لم تكن هناك سرقات منتشرة، لكن كان هناك قمع شامل، اعتقالات تعسفية، اختفاء قسري، ومحاكم أمن دولة. هذا ليس “أمانًا”، بل سجن كبير

في أول عام من حكم بشار الأسد (2001)، تم اعتقال أبرز المثقفين المشاركين في “ربيع دمشق”، مثل رياض سيف وميشيل كيلو وحبيب صالح. تم قمع المنتديات الفكرية، وزاد اعتماد النظام على جهاز أمن الدولة

تقارير هيومن رايتس ووتش (HRW) المصدر: منظمة العفو الدولية

لا طائفية ولا عرقية

نفاق سياسي! النظام استخدم الطائفية كأداة تحكّم خفية. الأكراد حُرموا من الجنسية، السنة مُهمّشون في الجيش والمخابرات، والعلويون مُستغلون كأداة حماية للنظام والمسيحيين مغيبون عن الساحة

سعر الصرف 45 ليرة مقابل الدولار

صحيح. لكن هذا الرقم كان سعرًا رسميًا وهميًا لا يعكس الواقع، وكان هناك سوق سوداء فعّالة بسعر أعلى

دخل الفرد 10,000 ليرة شهريًا

هذا يعادل تقريبًا 200 دولار حينها! الراتب لا يكفي إلا للحد الأدنى من المعيشة. كانت هناك بطالة مقنّعة وتضخم مخفي

أسعار المواد الغذائية والمحروقات

حتى لو كانت الأسعار منخفضة، القوة الشرائية ضعيفة. المقياس ليس السعر بل ما يمكن للمواطن شراؤه بدخله

الجيش السوري المركز 19 عالميًا

هذا تصنيف مضلّل. الجيش كان ضخمًا من حيث العدد فقط بوجود التجنيد الاجباري واتجاه الكثير للتجنيد للاستفادة من الفساد والسلطة، لكنه ضعيف التجهيز والتدريب والجاهزية القتالية، ومصمم للسيطرة الداخلية أكثر من حماية الحدود. الترتيب نعم كان 19 من حيث الحجم، لا الكفاءة

نسبة السكان الذين يملكون سكنا  ٪85

رقم مبالغ فيه وغير مدعوم بإحصائيات رسمية موثوقة. حتى لو وُجد، فالملكية لا تعني الكرامة أو الأمن الاقتصادي، بل أحيانًا كانت تعني عبءً اقتصاديًا هائلًا

نسبة الطبقة المتوسطة ٪٨٠

كلام مرسل. الطبقة المتوسطة كانت في تآكل مستمر بسبب سياسات التحرير غير العادلة منذ 2005، والتمييز لصالح نخبة النظام.

معدل البطالة ٪٢
غير صحيح إطلاقًا. البطالة كانت تتجاوز 10% رسميًا، والرقم الحقيقي أعلى بكثير بسبب البطالة المقنّعة في القطاع العام.

  عام 2002: معدل البطالة الرسمي كان 12.3%

  التقديرات الحقيقية (بسبب التوظيف الوهمي في الدولة) كانت أعلى من 18%


المصدر: تقارير UNDP وILO.

الأمية ٪٥

نسبة الأمية كانت منخفضة، وهي من النقاط الإيجابية القليلة، ولكنها كانت في طريق الارتفاع بسبب تدهور التعليم الأساسي في الأرياف.

دمشق وحلب عواصم ثقافية وسياحية
صحيح، وهذا يعكس العمق الحضاري لسوريا، ولكن لا علاقة له بسياسات النظام، بل هو إرث حضاري تم استغلاله تجاريًا دون استثمار حقيقي فيه. وقد دمرهم النظام خلال الثورة

“دمشق استقطبت 6 ملايين سائح”
الرقم يشمل

زوار لبنانيين وعراقيين بغرض التسوق أو العلاج

زيارات دينية لإيران والعراق

ولم يكن هناك استثمار حقيقي في البنية التحتية السياحية

الخلاصة

سوريا لم تكن “جنة” مفقودة كما يدّعي هذا المنشور، بل كانت بلدًا يعاني من القمع، الفساد، والبطالة، وتدهور في الخدمات والبنية التحتية، وسط واجهة مخادعة من الدعم الاجتماعي

من أسوأ أنواع الخيانة للضحايا أن نحمّلهم مسؤولية المأساة التي تسبّب بها نظام قمعي استبدادي

Leave a comment