جبل قاسيون ليس عقارًا.. بل ركيزة في استراتيجية دمشق. جرائم عمرانية تُرتكب في وضح النهار باسم “التطوير”

شاركني أحد الأخوة مقالاً لأحد المهندسين يعترض وبشدة على فيديو على إحدى وسائل التواصل ظهر فيه الإعلامي السوري موسى العمر وهو يتحدث عما يحدث بخصوص تطوير جبل قاسيون في دمشق الحبيبة. هذا الفيديو (وفيديوهات أخرى) سببت لي ألماً وحزناً وغضباً شديداً مما يحدث اليوم على الساحة السورية.

سأفترض أن ما ذكره موسى العمر صحيح وليس اجتهادات شخصية منه (وهو لا يحمل أي صفة رسمية – وهو موضوع آخر ليوم آخر) وتفسيرات وليس بضجيج إعلامي لا يستند على ركائز الواقع. سأفترض أن ما يحدث اليوم هو بالفعل تطوير لفنادق (أو فندق ٥ نجوم!) ومنتجعات وأماكن تنزه وتسوق وعبادة على سفح هذا الجبل التاريخي. وسأفترض أننا لسنا بصدد إعادة تأهيل مبدئية للبنية التحتية والخدمية بشكل عاجل. فنقلا عن موسى العمر هو مشروع تطويري شامل لكل ما سبق.

ففي ظل الأزمات المتلاحقة التي تعاني منها دمشق الحبيبة، كان أملي (والغالبية السورية الساحقة) أن تتوجه الجهود إلى بلورة رؤية واستراتيجية شاملة (حسب نقاشاتنا التي تمت مع السيد المحافظ والذي فهمناه منه سابقا) تنتشل المدينة من واقعها العمراني والخدمي المتدهور، وتُعيد لها نبضها الحضاري والاقتصادي. لكن ما يحدث اليوم على جبل قاسيون لا يُبشر سوى بمزيد من التدهور والتشويه، حيث يتم “تطوير” واحد من أكثر المواقع رمزيةً في دمشق، دون خطة استراتيجية، ولا شفافية، ولا حوكمة واضحة، ولا استراتيجية استثمارية او أطر مشاركة واضحة، ولا فهم حقيقي لوظيفة المدينة أو حاجاتها التنموية.

كيف يُهدد هذا المشروع (إن كان يحصل فعلا ودون مبالغات إعلامية) استراتيجية مدينة دمشق؟

١. قاسيون ليس “موقعًا” للتطوير… بل أحد أعمدة هوية دمشق

جبل قاسيون ليس مجرد كتلة صخرية أو منظر طبيعي، بل يمثل قيمة رمزية وعاطفية وروحية للسكان، وهو أحد أضلاع “ثالوث دمشق الحضاري” (قاسيون – بردى – الغوطة)، والتي شكّلت الأساس الجغرافي والاجتماعي لتطور المدينة عبر آلاف السنين. أيّ تدخل فيه دون رؤية عمرانية هو تعدٍّ مباشر على جوهر المدينة وهويتها

٢. انعدام أي صلة بالرؤية الاستراتيجية (الغير موجودة) للمدينة

لا يوجد في المشروع ما يشير إلى توافقه مع أي خطة حضرية أو اقتصادية لدمشق. فلا هو مدروس كجزء من استراتيجية السياحة، ولا هو يعالج حاجة سكنية أو اقتصادية ملحّة، ولا هو يخلق وظائف مستدامة. هو ببساطة مشروع منعزل هدفه خلق ريع مالي سريع لمجموعة مستثمرين محدودين، دون أي أثر إيجابي على المدينة ككل

٣. انفصال تام عن مبادئ التخطيط الحضري الحديث

:العمران ليس مجرد بناء، بل هو تنظيم حياة. ما نراه في قاسيون يُنفّذ

بدون تقييم بيئي –

بدون تقييم اجتماعي –

بدون مشاركة مجتمعية –

بدون تقييم اقتصادي –

بدون الحد الأدنى من الشفافية –

وبدون أي تكامل مع شبكات النقل، البنية التحتية، أو الرؤية التنموية العامة –

وغيرها الكثير مما يطول شرحه –

هذا يُخالف أبسط قواعد التطوير الاستراتيجي والاقتصادي والحضري والاستثماري التي تتطلب التكامل التام

أين هي التنمية الاقتصادية في هذا المشروع؟

:تنمية المدن ليست بناء فندق 5 نجوم على سفح جبل، بل تشمل

خلق فرص عمل حقيقية في قطاعات الإنتاج والمعرفة –

تحفيز النشاطات الاقتصادية المتنوعة المرتبطة بحاجات السكان –

استثمار الأصول العامة بطريقة تحقق العائد العادل والمستدام للمجتمع –

قياس نتائج هذا التطوير وتعريف النجاح بناءاً على معايير علمية

المشروع الحالي لا يخلق اقتصادًا منتجًا، ولا يُحفّز تنمية محلية، بل يُحوّل ما تبقى من المشاعات الحضرية إلى ملكيات خاصة مغلقة (على وجه العموم)

:باسم الغيورين على دمشق وسوريا الحبيبة، أقترح التالي

إيقاف المشروع فورًا لحين وضع رؤية استراتيجية شاملة (حسب المعايير العلمية الشاملة والمتكاملة) لمدينة دمشق تتضمن منطقة قاسيون ضمن المخطط الهيكلي للمدينة

تشكيل لجنة مستقلة من خبراء دمشق في التخطيط والبيئة والآثار والمجتمع المدني، لإعداد بدائل واقعية ومحترمة لتطوير الجبل كجزء من الاستراتيجية العامة للمدينة

تقديم تقييم اقتصادي واجتماعي حقيقي لأي استثمار مقترح، وربطه بمؤشرات استراتيجية مثل جودة الحياة، العدالة في الوصول للمساحات العامة، والحفاظ على الهوية الثقافية

إشراك المجتمع الدمشقي في النقاش حول مستقبل قاسيون (والمدينة بشكل عام) عبر ورش عمل واستفتاءات عامة، احترامًا للديمقراطية الحضرية ومبادئ الحكم الرشيد

ربط أي تطوير مستقبلي للمنطقة بمشاريع تنموية شاملة، تُحسن الخدمات، تحمي البيئة، وتخلق فرصًا اقتصادية عادلة ومستدامة

البدء بنظام تشريع وقانون يمنع من ليس له صفة رسمية بنشر معلومات صحيحة أو مغلوطة عن مشاريع حيوية بهذه الطريقة التي أقل ما يقال عنها أنها مشوهة

كلمة أخيرة

قاسيون ليس جبلاً فقط، بل ذاكرة، ومتنفس، ومرآة تطل منها دمشق على روحها. أي مشروع لا يحترم هذه الحقيقة هو جريمة معمارية، وتخطيطية، واجتماعية تُرتكب ضد المدينة وسكانها وتاريخها

لنحافظ على قاسيون، ونُعيد تعريف التنمية والتطوير فيه، بما يخدم مستقبل دمشق وأجيالها القادمة

مصادر و روابط مهمة

مشروع سياحي في جبل قاسيون…وتساؤلات عن الشفافية

https://www.almodon.com//media/2025/6/18/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AD%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%AC%D8%A8%D9%84-%D9%82%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%88%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D8%A4%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%81%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9

مشروع قاسيون الجريمة التي ترتكب في وضح النهار بحق دمشق (كما وردني)

مشروع قاسيون الجريمة التي ترتكب في وضح النهار بحق دمشق

لقد تميزت دمشق عير التاريخ بثلاثة أشياء التي تعتبر ثالوثها المقدس وهي قاسيون وبردى والغوطة والتي دأب كل مخطط عمراني لمدينة دمشق على دراستها والأخذ بعين الاعتبار حمايتها وعدم المساس بها وإدراج هذه العوامل في أية رؤيةٍ حضاريةٍ أو أي مخططٍ عمراني جديد لمدينة دمشق والتي يجب أن يقوم بها دمشقيون خبراء حريصون على ثقافتهم وحضارتهم التي صانوها لآلاف السنين والتي مكنت المدينة من الاستمرار بالعيش المتواصل رغم ما مر بها من مآسي وحروبٍ وكوارثَ طبيعيةٍ.

فؤجئنا ببدء العمل في قاسيون وبالإعلان عن ذلك من الإعلامي موسى العمر الذي عودنا ظهوره في كل مكان على الأخبار التي نستقيها منه عما يجري في البلد وكأنه اليد الناعمة لتوجيه دفة الإعلام السوري حيث لايملك هذا الاعلامي أية صفة رسمية ومع ذلك يتابع باتحافنا بكل جديد ثم يظهر ويقول كما قلت لكم وذكرت فهذا قد حصل,

أتحفنا موسى العمر بالخبر وذكر المدة اللازمة للانجاز وصار يمازح المتعهدين مهدداً لهم بالاخفاء داخل المغارة إن لم تنتهي الأعمال في الوقت المعلن من قبله وعندها بدأنا نتساءل كأشخاص فنيين وكدمشقيين غيارى على مدينتهم أين هي المخططات الهندسية والرؤى المعمارية التخطيطية للمشروع، وعندها لم نجد سوى الصورة المشغولة على أحد برامج الكمبيوتر والتي تحوي مغالطات لا يرتكبها طالب في السنة الأولى يدرس الهندسة المعمارية أو المدنية، كيف بدأ العمل بدون مخططات والتي من خلال البحث والتقصي علمت بأنها ماتزال قيد الإعداد من مبتدئين هواة دون أخذ راي أي جهة استشارية أو تراثية أو اجتماعية.

اليوم أتحفنا أيضاً السيد موسى العمر بأن المشروع قد توسع ليحوي فندقاً ذي خمسةِ نجوم، ولم أرى إلا غرفاً تشبه إلى حدٍ بعيدٍ المصاطبَ الشعبيةَ في منطقة عين الخضراء بوادي نهر بردى وأنه سيحوي مسجداً لم نرى تصميمه وأن له سقفاً بسيطاً ولم نرى حتى شكل مئذنته، كما قال السيد أبو الطيب القادم من الحج حديثاً والحديث على ذمته بوجود ساحة وقوف للسيارات تتسع آلاف السيارات وهي بمساحة 3 دونم ونصف اي 3500 متر مربع ونعلم أن السيارة الواحدة حسب النورمات العالمية تحتاج مسافة 22-25 متر مربعاً للوقوف أي أن هذه الساحة على أبعد حد ستتسع ل 120 سيارة، كما ذكر أنه تمت المحافظة على الأشجار وحسب رواية شهود عيان فقد تم اقتلاع الكثير من الأشجار الحراجية القائمة هناك.

السؤال المطروح اليوم لمحافظة دمشق المسؤولة عن هذه الجريمة بحق دمشق وسكانها أين المخططات وكيف جرى تعيهد المشروع وماكلفته ومن هي الجهة المستثمرة والدارسة والمنفذة ومن هي الجهة الدارسة وهل تم التشارك بالأفكار مع جهات هندسية دمشقية وجهات اجتماعية من دمشق، أين الشفافية في العمل وخصوصاً مع الشعب، ولماذا يمنع الناس من زيارة الموقع ورؤية مايحصل هناك إلا السيد أبو الطيب فهو يجول ويصول دون رادع من أحد.

السيد المحافظ إن العمل في مدينة دمشق وخصوصاً الاستثمارات التي تعملون على جلبها تحتاج رويةً وتفكيراً وتخطيطاً مسبقاً وتشاوراً مع أصحاب الفكر والاختصاص من أبناء دمشق، لا أن يتم ذلك بغوغائية وعشوائية مفرطة كالتي نراها وخصوصاً في بيع أملاك الدولة أو تعيهدها للاستثمارات بحجة جلب الأموال لمدينة دمشق.

إن أي استثمار غير مدروس سيؤدي لطمس الهوية التاريخية والثقافية والحضارية لمدينة دمشق والتي عاشت لآلاف مضت من السنين والموجودة على قائمة التراث العالمي وسيجلب كوارث بيئية وعمرانية وثقافية.

نطالب باسم أهالي دمشق وقف هذه المهزلة والتي ستحول المنطقة إلى مرتع للمستثمرين وأطماعهم المالية ولن تعود المنطقة متنفساً للفقراء في دمشق وإنما لمن يتمكن من دفع المال لاستئجار هذه المنطقة والتمتع بالتنزه فيها، كما أدعو أهل دمشق لمقاطعة كل فعاليات هذا المشروع وإفشاله حتى يعود إلى صراطه المستقيم مشروعاً حقيقياً ينسجم مع الرؤية الحضارية والثقافية والمجتمعية لمدينة دمشق

المهندس محمد دبش

#سوريا

#دمشق

#قاسيون

وردني هذا المنشور التوضيحي

Leave a comment