
ويبقى العالم تائها في مفهوم الرقي، يتأرجح بين المظاهر البراقة والجوهر العميق، بين ما يُقال وما يُفعل، بين ما يُرى وما يُخفى. فالرقي ليس ثوبًا فاخرًا نرتديه، ولا لغة منمقة نُتقنها، ولا حتى لقبًا نُزيّن به أنفسنا في المجالس
الرقي هو سلوك، روح، وتفاصيل صغيرة تمرّ دون ضجيج
هو حين تملك القوة وتختار اللين، حين تُخطئ وتعتذر، حين تُؤذى وتصفح
هو أن تُحسن بلا انتظار، أن تتحدث باختصار، أن تُنصت باهتمام، وأن تترك الأثر لا الانبهار
الرقي لا يحتاج إلى جمهور، بل يظهر حين لا يراك أحد
الرقي هو أن تظل نبيلاً حتى حين يخذلك الجميع، أن تختار الكلمة الطيبة في زمن الشتائم، وأن تصنع من الصمت موقفًا
في زمن تسارعت فيه القيم، وتاهت المعايير، بقي الرقي فنًا لا يُتقنه إلا من طابت سريرته، وتهذّب قلبه، ونضج عقله
فكن راقيًا، لا لأجلهم، بل لأجل سلامك الداخلي… فالرقي دائمًا كان وما زال، انعكاسًا لما في القلب لا لما في الجيب



Leave a comment